عاجلفن

لا نريد من يغيرنا بل نريد من يتقبلنا كما نحن

لا نريد من يغيرنا بل نريد من يتقبلنا كما نحن
كتبت:نسرين معتوق

كم أحب أن أرقب أول ساعات اليوم .. أولى بدايات النهار ، مشهد سطوع الشمس و هي تشق بأسطر من نور ظلمة السماء بمداها ، فتضيء كل شيء بالتدريج .

أحب أن أستمع لبدايات الحراك ، للأصوات و هي تدب في قلب الصمت لتنهيه ، إذعان منها ببداية يوم جديد بكل ما فيه من ضجة و صخب .

أتأمل العتمة و النور ، و الصمت في كل شيء حتى تعج الأصوات به و يعم الصخب .

رسالة يومية تحملها لنا بداية كل يوم و هي التأكيد على وجود الشيء و نقيضه ، و أن كلا النقيضين من كل شيء لا غنى لنا عنه ، حقيقة نحياها في كل شيء و نشهدها يومياً ، ألا و هي أبدية الاختلاف و أنه باق ما بقينا و أن بهذا الاختلاف تتحقق فلسفة الحياة .

و برغم أن الاختلاف حقيقة إلا أن طريقة التعامل معه و إدارته هي ما قد تصنع منه أزمة أو لا .

فالمشهد سيخرج مشوهاً إذا ما خرج أحادي اللون إذا ما استخدم الاختلاف كسبب لمحاولة طمس الأخر أو حتى تنحيته و لكن السعي لتقبله و التناغم معه حتماً سيخلق في النهاية مشهداً غني بتعدد ألوانه و بالتالي أكثر جمالاً .

دائماً التنوع و التعددية يضمنان لكل شيء صباه و تميزه بالتالي بقاءه ، و حتى و لو كان تحقيق ذلك فيه شيء من الصعوبة إلا أن بقاء الألوان باختلافها و صناعة التناغم ما بينها يستحق .

كلنا لا نحتاج إلي مَن يغيرنا بقدر ما نحتاج إلى من يغير نظرتة إلي اختلافنا ، و يتقبلنا كما نحن بدلاً من أن يطمسنا أو ينحينا ، فنحن لم نخلق مختلفين عبثاً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: