اقتصادعاجل

“اتحاد التامين” أول جدول اكتوارى مصرى يعزز قدرات الشركات

بعد 120 عاما تأمين

“اتحاد التامين” أول جدول اكتوارى مصرى يعزز قدرات الشركات
كتب:وليد السيد

تدين صناعة التأمين  العالمية لكل من  جون جرونت John Graunt وإدموند هالي Edmond Halley  باختراع تلك الأداة الإحصائية الحيوية الهامة ، أو ما يعرف بجدول الحياة أو جدول الوفيات،   ويعد  جون جرونت من مؤسسي علم السكان (Demographers)  ومن أوائل الباحثين فى علم الأوبئة (Epidemiology).

 

ويوضح جدول الحياة الذى طوره جون جرونت أن 60% من السكان لن يصلوا لسن 16  وأن فقط 25% سيصلون لسن 26. ما يفسر هذا الجدول أن جون جرونت عندما وضع هذا الجدول كانت بريطانيا تعانى من انتشار  الأوبئة وهذا ما يفسر انخفاض احتمالات الحياة لأفراد المجموعة  والذي يعنى بصيغة أخري زيادة احتمال الوفاة.

و تحسب هذه الإحصاءات متوسط ​​العمر المتوقع للأشخاص في مختلف الأعمار واحتمال البقاء على قيد الحياة في سنة معينة من العمر، و تستمد بيانات هذا الجدول إما من بيانات الاحصاءات العامة ( التعداد العام للسكان ) أو من بيانات شركات التأمين من واقع خبرتها ،و نظرًا لاختلاف معدلات الوفيات الخاصة بالرجال عن تلك الخاصة بالنساء ، يتم حساب جدول الحياة الاكتواري بشكل منفصل للرجال والنساء. يسمى جدول الحياة الاكتواري أيضًا جدول الوفيات أو الجدول الاكتواري وكلها مسميات مترادفة.

التعريف :-

جدول الحياة أو الوفاة هو أداة يمكن بواسطتها تحديد احتمال الحياة أو الوفاة عند كل عمر من الأعمار أى أن جدول الحياة يُظهر احتمال وفاة شخص في سن معينة.

تجارب تاريخية للدول:-

  • مصر

جدول الحياة المصرى الوحيد  هو ذلك الذى تكون على أساس خبرة موظفى الحكومة المصرية الذين كانوا يخضعون لنظام المعاش الحكومى عن المدة من عام 1922 إلى عام 1928 والذى قام بعمله مستر كريج الخبير بوزارة المالية فى ذلك الوقت . وقد حدثت بعض المحاولات الفردية لعمل جداول خبرة محدودة البيانات وتعتمد على اجتهادات شخصية بحته ولذلك لم تتمكن شركات التأمين المصرية من استخدامها.

وقد قام أكثر من خبير من الخبراء الاكتواريين المصريين بعمل جداول حياة من واقع الاحصاء السكانى.وهذه بطبيعة الحال لا يمكن استخدامها فى حساب أقساط التأمين لأنها لا تعتمد على خبرة شركات التأمين فى الماضى.

ومن هنا جاءت مبادرة الهيئة العامة للرقابة المالية  لإعداد جدول حياة مصري منذ أواخر عام 2006، وجاء هذا بسبب أن سوق التأمين المصرية رغم زيادة الطلب على منتجات التأمين على الحياة فإنها لاتعتمد على أسعار منتجات الحياة المصرية فى حساباتها على خبرة السوق المصرية ، حيث تعتمد على خبرة الشركات الأجنبية ممثلة فى الجداول الأمريكية cso-1958 و جدول عام cso-1980  أو الجداول الإكتوارية الإنجليزية ونظراً لوجود إختلافات جوهرية بين الخبرة المصرية والخبرة الأمريكية والانجليزية ( لأسباب عديدة ناتجة من إختلاف طبيعة المجتمع الأمريكى أو الانجليزى عن طبيعة المجتمع المصرى، وخاصة فى المستوى الاقتصادى ، المستوى الصحي ، والمستوى الثقافى ) ، الأمر الذى جعل تكوين جداول اكتوارية تمثل الخبرة المصرية ضرورة لا غنى عنها .

  • المملكة المتحدة

ظهرت جداول عدة أولها المجموعة التى ظهرت عام 1869 وأطلق عليها جداول الخبراء الاكتواريين. ومجموعة جداول رؤساء التأمين التى أنشئت على أساس خبرة ثلاثين سنة من عام 1863 إلى عام 1893، ومجموعة جداول خبراء التأمين عن أصحاب دفعات المعاش والتى نشرت عام 1924،ومجموعة جداول التأمين على أصحاب المعاش الحكوميين والتى أُنشئت على أساس الخبرة بين عامي 1900و 1920، وأخيراً الجدول الذي أنشئ على أساس الخبرة بين عامي 1924 و 1929 والذى نشر عام 1934.

  • الولايات المتحدة الأمريكية

ظهرت عدة جداول حياة تعتمد على خبرة شركات التأمين الأمريكية أولها جدول الخبرة الأمريكية وظهر عام 1867 ، والجدول الأمريكى الذي أنشئ على أساس خبرة المدة من عام 1844 إلى عام 1874 ، والجدول الأمريكى للرجال والمكون على أساس خبرة من عام 1900إلى عام 1915 والذي ظهر عام 1918، والجدول الموحد العادى لعام 1941 ، وجدول أصحاب المعاشات للذكور لعام 1949، وجدول التأمين الموحد العادى لعام 1958، وأخيراً جدول التأمين الموحد العادى لعام 1968 والذي يطلق عليه  1968 CSO

أهمية جداول الحياة الاكتوارية:-

 

تعتمد هذه الجداول على أسس فنية فى الحسابات الاكتوارية و تتضح أهميتها كأداة فى حسابات تكلفة التأمين على الحياة فيما يلى:

  • المساهمة فى إنجاز وإتمام عملية الاكتتاب وإعادة التأمين على أساس دقيق.
  • تحقيق العدالة فى حساب أقساط التأمين على الحياة بين قسط التأمين والخطر .
  • حساب الاحتياطى الحسابى للوثائق المختلفة التى تصدرها شركات التأمين على أسس سليمة.
  • إمكانية تحديد تكلفة تأمين المعاش الشامل بطريق علمى وليس بطريق تحكمى ، وفى ذلك عدالة التوزيع لعبء التأمين على الجيل الحاضر و الأجيال القادمة .
  • إمكانية حساب تكلفة تأمين المعاش الشامل لكل جنس على حده، حيث أن الهيكل السكانى للذكور يختلف عن الهيكل السكانى للإناث.
  • إمكانية تحديد الإحتياط للمستقبل بتكوين إحتياطى لتأمين سن المعاش الشامل فى السنوات القادمة ، حيث أنه من المتوقع زيادة نسبة كبار السن فى المستقبل إلى مجموع السكان .
  • إمكانية التوسع فى تطبيق التأمين الصحى بحيث يصبح تأميناً شاملاً لجميع أفراد المجتمع ، وفى إطار يضمن استمرار تطبيقه ، وذلك عند حساب تكلفة التأمين الصحى من خلال الجدول الإكتوارى.
  • تقدم نتائج أكثر استقراراً وأكثر قدرة على التنبؤ بمعدلات الوفاة مما يؤدى إلى الاستقرار فى نظام التأمين.

 

كما تظهر أيضاً أهمية جداول الحياة الاكتوارية فى أن الأساليب الأخرى مثل تحليل كل من الانحدار Regression Analysis والسلاسل الزمنية Time seriesوالتوزيعات الاحتمالية Probability distribution لا تعطى تقديرات جيدة بحيث تؤدى إلى استقرار نظام التأمين لهذا الفرع ،كما أن تلك الأساليب لاتصلح على المدى الطويل للتنبؤ بمعدلات الوفاة إجمالاً بما يكفل دقة النتائج ، خاصة عند مقارنة معدلات الوفاة المتوقعة بمعدلات الوفاة الفعلية ، بينما تقدم الجداول الاكتوارية نتائج أكثر استقرارا و أكثر قدرة على التنبؤ بمعدلات الوفاة مما يؤدى إلى الاستقرار فى نظام التأمين.

 مكونات جدول تأمينات الحياة:-

  • (x) فئة عمرية محددة
  • (Lx) عدد الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة حتى سن x
  • (ndx) عدد الأشخاص المتوفيين بين الفئة العمرية x وx+n
  • (nqx) احتمال أن شخصًا ما يبلغ من العمر x بالضبط سيموت قبل بلوغه x+n
  • (npx) احتمال أن شخصًا ما يبلغ من العمرx بالضبط سوف يعيش حتى العمرx+n
  • (nLx) عدد الأشخاص الباقيين على قيد الحياة بين العمر x و العمر x+n
  • (Tx) عدد الأشخاص الذين أعمارهم x سنة وأكثر
  • (Ex) توقع العمر عند سن x
  • (nmx) معدل الوفاة فى مجموعة مابين الفئة العمرية x و x+n

 

جداول الحياة وحساب القسط:-

تعتمد عملية حساب الأقساط للأنواع المختلفة لعقود تأمينات الحياة على ثلاثة عناصر هى :

  • إحتمال الحياة أو الوفاة لشخص ما خلال فترة معينة عند سن معين.
  • معدل الفائدة الفنى Interest Rateالذي يمكن لشركة التأمين التأكد من إستثمار الأموال المتجمعة لديها على أساسه.
  • التحميلات Loadings التى تضيفها شركة التأمين لتغطية العمولات المدفوعة للمنتجين والمصروفات الإدارية والعمومية بالإضافة إلى الأرباح التى توزع على المساهمين.

 

وبالتالي يشكل جدول الحياة الأساس الذى يعتمد عليه قسط الخطر Risk Premium  ثم يتم أخذ معدلات الفائدة والتحميلات فى الاعتبار لحساب القسط التجارى Gross Premium .

دور الهيئة العامة للرقابة المالية

بعد 120 عاما تأمين.. وضع أول جدول حياة مصرى فى معدلات الوفاة والعجز

قام رئيس الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بإصدار قرار رقم 569 لسنة 2006 بتشكيل لجنة تتكون من (خمسة خبراء اكتواريين – اثنين من خبراء الحاسب الآلى – خبير إحصائي) فى إطار تعاون مشترك بين جمعية الخبراء الاكتواريين و الهيئة المصرية للرقابة على التأمين مهمتها تحديث جداول تأمينات الحياة و التى يعتمد عليها مكتتبو التأمين فى تقييم الخطر و تحديد الأسعار ، و الوصول إلى جدول حياة جديد ليتم تطبيقه على عملاء المجتمع المصرى ،وتقليل الاستعانة بجداول حياة أخرى مصممة لمجتمعات أخرى .

 وقد اعتمدت الدراسة على تجميع البيانات  والمعلومات من شركات التأمين العاملة بفرع الحياة ، ومن ثم دراسة البيانات واستبعاد الحالات غير الصالحة للدراسة اما بسبب نقص فى البيانات أو عدم مصداقيتها وتوحيد لشكل تلك البيانات ومن ثم استخراج وتحليل معدلات الوفاة الخام  وتدريج وتهذيب المعدلات الخام لاستنباط الجدول ( الجداول ) التى تمثل خبرة شركات التأمين المصرية و انتهت النتائج الأولية لجدول الحياة من واقع الخبرة المصرية حينها  بدراسة مقارنة لمعدلات الوفاة والتى استخرجت منها النتائج التالية:

 

  • ارتفاع معدلات الوفاة بالنسبة للأعمار فوق سن 40 عن تلك الجداول المستخدمة فى سوق التأمين المصري.
  • ارتفاع معدلات الوفاة للتأمين بكشف طبى عن نظيرتها بدون كشف طبى وهو الأمر الذى ( إذا صح ) قد يشير إلى قصور فى الاكتتاب .
  • ارتفاع قيمة الأقساط الصافية باستخدام معدلات الوفاة الناجمة عن الدراسة عن مثيلاتها المستبطة من الجداول المستخدمة فى السوق المصري وذلك بالنسبة للتأمين الطبى بكشف.
  • إرتفاع قيمة الاحتياطيات الصافية باستخدام معدلات الوفاة الناجمة عن مثيلاتها من الجداول المستخدمة فى السوق المصري وذلك بالنسبة للتأمين المؤقت أما التأمين المختلط فتتقارب الاحتياطيات فيه ، ومن نتائج الدراسة أيضاً كان إنشاء قاعدة بيانات أساسية لمؤشرات معدلات الوفاة الخام .

 

 

وقد قامت اللجنة المصرية لإنشاء ودراسة الجداول الإكتوارية، والمشكلة بقرار رئيس الهيئة رقم (1194) لسنة 2018، والتى أسند إليها جمع وفحص وتدقيق البيانات وتحديث الجداول في المستقبل بإعداد كراسة الشروط والمواصفات الفنية لتنفيذ المشروع متضمناً إنشاء جداول لمعدلات الوفاة والعجز الكلي والجزئي والأمراض الحرجة، والجداول المرضية لاستحداث منتجات تأمينية لحماية الدخل في حالة المرض ، خاصة للعمالة الموسمية التي قد تتعرض لنقص أو انقطاع الدخل أثناء فترات المرض.

 

 و تهدف اللجنة المصرية لإنشاء ودراسة الجداول الإكتوارية إلى توفير التدريب للكوادر الإكتوارية في مصر على الطرق والأساليب المستخدمة في إنشاء تلك الجداول الإكتوارية وتحديثها لتتوافق وتواكب المعايير الإكتوارية الدولية.

 وقد انتهت الهيئة من اعداد الجدول بالفعل و سيتم العمل خلال المرحلة المقبلة على إعداد وتهيئة السوق لاستخدام هذا الجدول الإكتواري الجديد؛ ليتم البدء في تطبيقه فعلياً مع المركز المالي المنتهي في يونيو 2022، وذلك لإتاحة فرصة للشركات لوضع ذلك في اعتبارها عند تحديد مخصصاتها الفنية.

 رأى الاتحاد:-

يعد إنشاء جدول إكتوارى مصري من الخطوات الرئيسية لتطوير سوق تأمينات الحياة المصرى ويزيد من كفاءته، حيث ما زالت شركات تأمينات الحياة في مصر تعتمد حتى هذه اللحظة على الجداول الإكتوارية الإنجليزية، والتي تعود لمنتصف القرن الماضي في تسعير منتجاتها، ولا تمثل بدقة سوق تأمينات الحياة المصري، مما يؤثر على قدرة السوق على مواكبة التطور العالمي في تسعير مختلف المنتجات التأمينية و يحقق العدالة بين الخطر وتكلفة التأمين عليه.

 

كما سيؤدي إنشاء أول جدول حياة مصري إلى تعزيز قدرات شركات تأمينات الحياة على تسعير المنتجات التأمينية بدقة لضمان عدم المغالاة والعدالة في التسعير، مع ابتكار منتجات جديدة تخدم مختلف فئات المجتمع، بالإضافة إلى تحقيق حماية أفضل وأقوى لحقوق حملة الوثائق من خلال حساب الاحتياطيات الحسابية والنماذج الإكتوارية لوثائق تأمينات الحياة بشكل أدق.

وإيماناً من الاتحاد بأهمية إعداد جدول اكتوارى لتأمينات الحياة ممثلاً لخصائص المجتمع السوق المصرى فقد استضاف الاتحاد للعديد من الندوات وورش العمل فى هذا الشأن على مدار السنوات السابقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: