اخبار مصرعاجل

العناد كمشكلة سلوكية عند الأطفال و المراهقين

العناد كمشكلة سلوكية عند الأطفال و المراهقين
كتبت:نسرين معتوق

الحقيقة أن لا أحد يستطيع أن ينكر مدى الاهتمام الواضح و الملحوظ الذي أصبح يحظى به مجال الصحة النفسية من دراسة و فحص و تحليل مؤخراً ، سواء على المستوى العالمي أو المحلي ؛ ذلك بعد أن أدركت المجتمعات ما قد ينتج عن هذه النوعية من المشكلات من أثار سلبية ، لا تلقي بظلالها على حياة الفرد الذي يعاني منها فحسب بل أنها تتخطاها لتنسحب على حياة المحيطين به و المتعاملين معه .

و كان الهدف الأساسي من دراسة هذه المشكلات و إعادة تحليلها هو صياغة حلول مناسبة أو بأقل تقدير الوصول لأفضل طرق التعامل معها ، بحيث تقلل من حدتها و بالتالي تخفف من أثارها السلبية المجتمعية ، لا سيما وأن من يعاني منها هو طفل أو مراهق والذي يعد النواة الأساسية لمجتمعه و بالتالي يحتاج كل دعم ممكن و أسلوب حذر في التعامل حتى يتخطى بسلام تلك المرحلة من حياته .

و لأن العناد يعد من أبرز المشكلات السلوكية و التي تطرح نفسها و بقوة على المتعاملين مع الأطفال و المراهقين عموماً ، و سواء كان هؤلاء المتعاملون أولياء أمور أو مدرسين .. فضلت اختيار العناد كمشكلة سلوكية كموضوع يستحق التحليل .

يمكن أن يعرف العناد كمشكلة سلوكية عند الأطفال بأنه ظاهرة تأخذ صورة إصرار الطفل و عدم تراجعه و لو تحت الضغط على سلوكه ، سواء بالقيام بتصرف ما أو بالامتناع عن ما يؤمر به ، و لو كان ذلك لمدة قصيرة .

و الجدير بالذكر أننا لو حاولنا ربط تلك المشكلة بالنوع ، فإنه يمكن القول أن العناد كسلوك يمارسه الأولاد أكثر من البنات و يكون أكثر وضوحاً في تصرفاتهم و أكثر شيوعاً . و لكن يبقى السبب البيئي هو محرك أساس لهذا السلوك بالأخص لدى الأطفال ؛ و بناء على ذلك يلزم أولاً أن يدرك المتعامل مع أي مشكلة سلوكية لدى طفل بأنه أمام طفل ، بمعنى أنه أمام فرد مازال غير قادر على التمييز بين الصح و الخطأ و بالتالي لا يتوقع منه صحة الاختيار لأن خبراته محدودة و تفكيره مازال قاصرا ، و على هذا الأساس يمكن ذكر بعض المسببات التي قد تكون مسؤولة عن هذا السلوك على سيبل المثال و ليس الحصر .

– ففرض القيود المبالغ فيها على الطفل و تقييد حركته مسبب مهم حتى و لو كان لذلك مبرر منطقي لدى ولي الأمر ( كضيق المكان الذي يعيش فيه الطفل أو كونه مكان غير آمن ) .

– ‏إهمال احتياجات الطفل العاطفية و اعطاؤه الإحساس اللازم بأنه محبوب و مرغوب فيه ممن حوله .

– إهمال احتياجات الطفل في التواصل و التعبير عن نفسه من خلال الحديث معه و اللعب .. لأن الطفل مع الوقت يقوم ببناء عالم خاص به و سيقاوم أي محاولة لتغيير هذا العالم أو أي محاولة لإخراجه منه .

– ‏ الأوامر الدائمة و الطلبات التعجيزية تولد لدى الطفل و البالغ إحساس بالاضطهاد و التمييز ضده مما يدفعه للرفض و دون تمييز لما قد يكون في صالحه من عدمه .

هذه بعض الأسباب و يوجد غيرها الكثير و التي يمكن أن تقدم لنا تفسيرا و لو محدودا لمشكلة العناد كسلوك ملحوظ بين عدد ليس بقليل بين الأطفال و المراهقين .

و لكن ما لا يدركه الكثيرون منا كبالغين سواء كنا أولياء أمور أو تربويين بأن الحلول ممكنة و دون اصطدام عنيف من خلال بعض التغيير في أسلوب التعامل ، و أن نذكر أنفسنا دائماً بأننا جميعاً كنا أطفالا و مراهقين .

و بالتالي ..
– فالتعامل باللين دون تهاون و بكثير من الصبر يجعلك تكسب ثقة الطفل و هي البداية السلمية للتعامل أيا ما كانت المشكلة .

– ‏حصول الطفل على الاهتمام اللازم و الإحساس بالحب احتياج نفسي لا يمكن إغفاله أو تجاوزه .

– ‏ التواصل الجيد مع الطفل و إدارة حوار مناسب معه ، يتناسب مع عمره بحيث تصبح كبالغ جزء من عالمه .

– ‏يجب تجنب صيغة الأمر و استبدالها بصيغة تدل على الدعوة للقيام بعمل مشترك يقوم به البالغ و الطفل معاً ، فيأخذ القيام بالعمل صورة المشاركة .

– ‏ عند رفض طلب للطفل أو منعه من القيام بعمل ما فإنه يجب توضيح أسباب لهذا الرفض و أن لا يكون مجرد ممارسه لسلطة القدرة على الرفض و حسب ، لأن ذلك غير مقبول لشخص الطفل .

– ‏ الاستجابة لطلبات الطفل المنطقية و توضيح ذلك له ليشعر بأن له كيانا و أن ليس كل ما يطلبه مرفوضا .

– ‏ مكافأة الطفل عند تعديله لسلوك سيء كان يقوم به ليشعر بقيمة استجابته للتصرفات السليمة .

و كما كان ذكر المسببات لتلك المشكلة هو على سبيل المثال و ليس الحصر ، فإن كيفية التعامل معها و علاجها كان كذلك أيضاً و لكن الأكيد أن بعضا من الحوار و الكثير من الصبر و الرغبة الحقيقية في بناء أرض مشتركة بيننا كبالغين مسؤولين و بين الأطفال و المراهقين ، سيجعلنا نصل لنتائج مقبولة و مرضية لنا جميعاً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: