تمكين النساء المهمشات وذوي الاحتياجات الخاصه من الانتفاع الشامل بالوعي ضمن نبذ العنف ضد المرأة

كتبت د:بسنت البربري
أصبحت المنصات الرقمية
من أكثر الأدوات التي تشكيل الوعي العام خاصة في التعاملات والعلاقات سواء بالسلب أو الايجاب ومع ازدياد المساحات الرقمية المخصصة لنشر رسائل تحث وتحرض على العنف ضد المرأة أو تنتقص من حقوقها كان من المحتم علينا كاستشاريين اجتماعيين التدخل المؤسسي بخطط استراتيجية واضحة ومحددة يحمي المجتمع ويعيد توجيه القيم والمبادئ والاحترام وتحقيق العدالة بين الجنسين دون تمييز.
وفي هذا الصدد يآتي دور الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة باعتبارها أحد واهم الأليات الوطنية التي تعمل بشكل شامل على التصدي للعنف في شكله التقليدي والرقمي على السواء.
كما تؤكد الإستراتيجية أن المحتوي الرقمي الذي يروج للتحريض ضد المرأة يراقب مهنيآ دقيقة من مجموعه من المتخصصين والاستشاريين الاجتماعيين والنفسيين ويتم التعامل مع هذه الصفحات والمواقع والمنصات وفق إطار منهجي يهدف إلى رصد الرسائل السلبية وتحليلها و العمل على الحد من تأثيرها بالتوازي مع نشر وعي وادراك يدعم قيم الأمان الاجتماعي ونبذ العنف وتأتي هذه الخطوات ضمن رؤية أشمل تتضمن التصدي للعنف الرقمي لا يقل أهمية عن التصدي للعنف الواقعي خاصة مع ازدياد عدد الشباب المتأثرين بالمحتوى الرقمي.
وإلى جانب جهود الرصد والمراقبة تولي الاستراتيجية أهمية كبيرة لرفع وعي الشباب وطلاب المدارس في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية إذ تعمل من خلال ندوات وورش عمل وحلقات نقاش تستهدف هذه الفئات وتقدم محتوى يعزز التفكير السليم والقدرة على التمييز بين الخطابات البناءة والواعدة لتلك المحرضة على الكراهية وادراك في هذه الفعاليات نخب من الخبراء والمتخصصين بما يضمن إيصال رسائل واضحة تسهم في بناء وعي اجتماعي يحترم المرأة ويصون حقوقها.
وتلعب الرائدات الاجتماعيات دورآ محوريآ داخل هذه المنظومة فهم حلقة الوصل بين الدولة والمجتمع ويمتلكن قدرة كبيرة على التأثير المباشر في الأسر والمجتمعات المحلية. وتعمل الرائدات الريفيات على مناهضة عدد من الظواهر الخطيرة مثل الزواج المبكر وختان الإناث وذلك من خلال لقاءات ميدانية وحملات طرق أبواب توعويةإضافة إلى جلسات نقاشية مع الأسر والفتيات في المناطق الأكثر احتياجآ ويسهم هذا الحضور المستمر على الأرض في تغيير الكثير من الممارسات التقليدية التي تضر بالمرأة وتحد من فرصها في التعليم والعمل والحياة الأمنة.
ولا تقتصر جهود الأستراتيجية على المجتمعات المحلية فقط بل تمتد لتشمل طالبات المدارس والجامعات عبر برامج مشتركة مع وزارتي الثقافة والشباب والرياضة. وتستهدف هذه البرامج تعزيز ثقافة رفض العنف وتمكين الفتيات من التعبير عن آرائهم وتنمية مهاراتهم الاجتماعية والقيادية.
كما تسهم في خلق جيل واعي قادر على مواجهة الفيديوهات الخادمة عبر المنصات الرقمية المتنوعة والتمييز بين الحرية الشخصية وبين استخدام المنصات في نشر العنف والكراهية والجريمة بكافة اشكالها.
وبهذا التكامل بين الرصد الرقمي والتوعية الميدانية وتمكين النساء المهمشات وذوي الاحتياجات الخاصة من الانتفاع الشامل بفكرة الوعي الرقمي لتعمل الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة على ترسيخ مجتمع قوي يواجه التحريض بكل أشكاله ويمنح المرأة بيئة أمنة تشجعها على المشاركة الفعالة في الحياة العامة.




