الصحهعاجل

دكتورة مها عبد القادر تكتب: الصحة النفسية… مشكلة يومية وحلول ممكنة

دكتورة مها عبدالقادر تكتب:الصحة النفسية… مشكلة يومية وحلول ممكنة

من حولنا.
فالإنسان السليم نفسيًا لا يعيش فقط… بل يعيش بشكل أفضل.

الدكتورة /مها عبد القادر مرار

استشاري صحه نفسيه وإرشاد أسرى

معالج معرفي سلوكي

أخصائي نفسي اكلينكي

مدرب و محاضر دولي

لم تعد مشكلات الصحة النفسية أمرًا استثنائيًا أو مرتبطًا بحالات مرضية معقّدة، بل أصبحت واقعًا يوميًا يعيشه كثير من الناس دون أن يطلقوا عليه اسمًا. ضغط العمل، القلق المادي، المسؤوليات الأسرية، وتسارع إيقاع الحياة، كلها عوامل تؤثر على النفس تدريجيًا، حتى يصل الإنسان إلى مرحلة الإرهاق دون أن ينتبه.

كثيرون يواصلون حياتهم بشكل طبيعي ظاهريًا، لكنهم في الداخل يعانون من توتر دائم، فقدان شغف، أو شعور مستمر بالضغط. تجاهل هذه الإشارات لا يجعلها تختفي، بل يؤجل مواجهتها فقط.

حلول واقعية وبسيطة

أولًا: الاعتراف بالمشكلة

 

 الخطوة الأولى: هي التوقف عن الإنكار. الشعور بالتعب النفسي لا يعني ضعفًا، بل استجابة طبيعية لضغوط مستمرة. الاعتراف بما نشعر به هو بداية الحل، وليس نهايته.

 

ثانيًا: تنظيم اليوم وحدود الطاقة الفوضى اليومية من أكبر أسباب الإرهاق النفسي.

تنظيم وقت النوم، تقليل ساعات العمل المرهقة، أخذ فترات راحة حقيقية، وعدم تحميل النفس فوق طاقتها، كلها خطوات بسيطة لكنها فعّالة في تقليل التوتر.

ثالثًا:العلاقات الداعمة وجود شخص واحد يمكن التحدث معه بصدق يقلل الكثير من الضغط. في المقابل، الاستمرار في علاقات سامة أو مرهقة نفسيًا يستنزف الإنسان مهما حاول التكيّف. أحيانًا يكون الابتعاد حلًا صحيًا وليس أنانية.

 

رابعًا: طلب المساعدة المتخصصة اللجوء لمختص نفسي لا يعني الفشل، بل الوعي. التدخل المبكر يساعد على فهم المشاعر، واكتساب أدوات للتعامل مع الضغوط قبل أن تتحول إلى أزمة حقيقية.

أمثلة من الواقع

 

موظف يعمل لساعات طويلة، لا يحصل على راحة كافية، ويعيش تحت ضغط دائم لتحقيق نتائج. بمرور الوقت، يبدأ في فقدان التركيز، يصبح سريع الغضب، ويفقد حماسه للعمل. الحل هنا لم يكن في تغيير الوظيفة فورًا، بل في إعادة تنظيم الوقت، ووضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، وطلب دعم مهني ساعده على استعادة توازنه.

 

وأمّ تتحمل مسؤوليات الأسرة كاملة، دون وقت لنفسها، معتقدة أن التعب جزء طبيعي من دورها. مع الوقت، تشعر بالإرهاق والذنب والغضب. حين بدأت تطلب المساندة، وتخصص وقتًا بسيطًا لنفسها، تحسنت حالتها النفسية، وانعكس ذلك إيجابيًا على أسرتها كلها.

 

خاتمة

 

الصحة النفسية ليست رفاهية، ولا أمرًا مؤجلًا، بل حاجة أساسية للحياة المتوازنة. الاهتمام بالنفس لا يعني الانسحاب من المسؤوليات، بل القدرة على الاستمرار فيها بشكل صحي.

حين نتعامل مع التعب النفسي بجدية، ونمنح أنفسنا حق الفهم والدعم، نصبح أكثر قدرة على العطاء، وأكثر تصالحًا مع أنفسنا ومع من حولنا.

فالإنسان السليم نفسيًا لا يعيش فقط… بل يعيش بشكل أفضل.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!
إغلاق